الشيخ محمد رشيد رضا
548
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقد استفتاني شاب مصري افتتن بفتاة شغفته حبا فكان يخلو بها - لما في مصر في هذا العهد من إباحة ذلك عند الكثيرين - فيتداعيان حتى يخشى على نفسه الفضيحة الكبرى ثم يتفارقان فيندم ويتوب ، ويعزم أن لا يعود ، حتى إذا ما زارته نقض العزم ، ثم يفارقها فيبرمه ويؤكده باليمين ، ثم تغلبه على أمره فينكث ما أبرم ، ويحنث بما أقسم ، حتى قال أخيرا : لئن عدت لأكونن بريئا من دين الاسلام ، ولكنه عاد مغلوبا على أمره ، لا يملك تجاه سحر فاتنته شيئا من قوة ارادته ، فعظم هذا الحنث العظيم عليه ، وجاءني مستفتيا فيما وقع فيه وما يجب عليه ، فوعظته وأرشدته بما ألهمني اللّه تعالى ولم يعد إلي بعد ذلك ، فلا أدري كيف انتهت فتنته ، وقد حدث هذا منذ بضع عشرة سنة هبطت بها البلاد المصرية إلى الدركات السفلى من الإباحة الراجح أن هذا الشاب من أحد البيوت التي لا تزال فيها بقية من التربية الدينية ، وأخلاق العفة والحياء الموروثة ، وهذه التربية وهذه الاخلاق التي كان بها الشعب ذا وجود ممتاز مستقل في نفسه ، فطفق دعاة الالحاد والزندقة وإباحة الشهوات يهدمونها باسم التجديد المدني ، والتقليد الأوربى ، ومنه وجوب السفور الذي يعنون به إباحة اختلاط النساء بالرجال ، ومعاشرة الفتيان للفتيات بحجة التمهيد للزواج عن تعارف وحب واختبار . . . وقد تفاقمت استباحة التهتك والفجور في هذه السنين إلى حد ينذر بهلاك هذه الأمة ، فالنساء يرقصن مع الرجال كاسيات عاريات ، ويسبحن معهن في شواطيء البحار ، وقلما تعاشر الفتاة العذراء شابا ولو بقصد الزواج عن تعارف وحب واختبار ، إلا وينتهي هذا الاختبار بفضيحة الافتراع ، ثم لا يكون الزواج مضمونا ، وإذا وقع لا يكون الوفاق غالبا ، ولا حب شهوة الصبا دائما ، بل يصير الاختبار لكل منهما عادة من العادات ، والتنقل من حبيب إلى آخر من أفتن اللذات ، وان اللّه يبغض الذواقين والذواقات وقد استفتاني رجل في امرأة مسلمة متزوجة تختلف إلى بيت رجل غير مسلم ولا وطني تزوره بعد العصر في شهر رمضان ثلاثة أيام في الأسبوع فتمكث معه إلى قرب المغرب . هل يجوز له أو يجب عليه إيذان بعلها بذلك ؟ وذكر ان سبب افتتان هذه المرأة الخبيثة بهذا الرجل الخبيث انها عرفته عاملا في صيدلية